زكي مبارك
119
عبقرية الشريف الرضي
ثم اسمعوا أيضا كيف يقول : وللَّه قلبي ما أرق على الهوى * وأصبى إلى لثم الخدود النواضر يحن إلى ما تضمن الخمر والحلى ( 1 ) ويصدف ( 2 ) عما في ضمان المآزر ولما غدونا للوداع ونقرت * صروف النوى دون الخليط المجاور عنيت من القلب العفيف بعاذل ( 3 ) * ومن خدع الشوق السفيه بعاذر عشية لا عرس الوفاء بمرمل * لدينا ولا أم الصفاء بعاقر ومن لم ينل أطماعه من حبيبه * رضى غير راض بالخيال المزاور وكنت أذود الدمع إلا أقله * لسقيا حمى من بعد بينك داثر وإني لا أرضى إذا ما تحملت * إليه مرابيع السحاب المواطر فهل رأيتم أدق من هذا الوصف وهل رأيتم أظرف من هذا العاشق المنافق ما هو الفرق بين ما يضمر الخمار ، وما يضمن الإزار ، يا مولانا الشريف الفرق بعيد جدا ، فالحنين إلى ما يضمن الخمار هو من النوازع التي يتفرد بها أصحاب الأذواق الرقاق ، أما التطلع إلى ما يضمن الإزار فهو من شهوات الأذواق الغلاظ ثم انظروا صورة النزاع بين العقل والقلب ، انظروا كيف يبتلى
--> ( 1 ) الخمر جمع خمار بكسر الخاء ، والحلى جمع حلية ( 2 ) في الديوان ( يصدق ) وهو تحريف . ( 3 ) عنى يعنى - من باب ضرب - شقى يشقى .